عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

464

اللباب في علوم الكتاب

ثانيا ، فجمع في قوله : « أنفسه » وفي هذه المواضع يكون قد حمل فيها أوّلا على اللّفظ ، ثم على المعنى ثم على اللّفظ ، وكنت قد قدّمت أن في القرآن من ذلك أيضا ثلاثة مواضع : آية المائدة : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ [ المائدة : 60 ] ، ولقمان : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [ لقمان : 6 ] ، والطلاق : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ [ الطلاق : 11 ] . قوله : « وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً » قرأ « 1 » ابن كثير : « يكن » بياء الغيبة « ميتة » رفعا ، وابن عامر : « تكن » بتاء التّأنيث ، « ميتة » رفعا ، وعاصم في رواية أبي بكر « تكن » بتاء التّأنيث ، « ميتة » نصبا ، والباقون « تكن » كابن كثير « ميتة » كأبي بكر والتّذكير والتّأنيث واضحان ؛ لأن الميتة تأنيث مجازيّ ؛ لأنها تقع على الذّكر والأنثى من الحيوان ، فمن أنّث فباعتبار اللّفظ ، ومن ذكّر فباعتبار المعنى ، هذا عند من يرفع « ميتة » ب « تكن » أمّا من ينصبها ، فإنه يسند الفعل حينئذ إلى ضمير فيذكر باعتبار لفظ « ما » في قوله : « ما فِي بُطُونِ » ويؤنّث باعتبار معناها ، ومن نصب « ميتة » فعلى خبر « كان » النّاقصة ، ومن رفع فيحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون التّامّة ، وهذا هو الظّاهر ، أي : وإن وجد ميتة أو حدثت ، وأن تكون الناقصة وحينئذ يكون خبرها محذوفا ، أي : وإن تكن هناك أو في البطون ميتة وهذا رأي الأخفش ، فيكون تقدير قراءة ابن كثير : وإن يحدث حيوان ميتة ، أو وإن يكن في البطون ميتة على حسب التقديرين تماما ونقصانا ، وتقدير قراءة ابن عامر كتقدير قراءته ، إلا أنه أنّث الفعل باعتبار لفظ مرفوعه ، وتقدير قراءة أبي بكر : وإن تكن الأنعام أو الأجنّة ميتة ، فأنّث حملا على المعنى ، وقراءة الباقين كتقدير قراءته ، إلا أنّهم ذكروا باعتبار اللّفظ . قال أبو عمرو بن العلاء : ويقوّي هذه القراءة - يعني قراءة التّذكير والنّصب - قوله : « فَهُمْ فِيهِ » ولم يقل : « فيها » وردّ هذا على أبي عمرو : بأن الميتة لكل ميّت ذكرا كان أو أنثى ، فكأنه قيل : وإن يكن ميّتا فهم فيه ، يعني : فلم يصر له في تذكير الضّمير في « فيه » حجّة . ونقل الزّمخشري « 2 » قراءة ابن عامر عن أهل مكّة ، فقال : « قرأ أهل مكّة « وإن تكن ميتة » بالتأنيث والرّفع » ، فإن عنى بأهل مكّة ابن كثير - ولا أظنه عناه - فليس كذلك ، وإن عنى غيره ، فيجوز على أنه يجوّز أن يكون ابن كثير قرأ بالتّأنيث أيضا لكن لم يشتهر عنه اشتهار التّذكير . وقرأ يزيد « 3 » « ميّتة » بالتّشديد ، وقرأ « 4 » عبد اللّه : « فهم فيه سواء » قال شهاب الدّين « 5 » : وأظنّها تفسير لا قراءة ، لمخالفتها السّواد ، وقوله : « وَهُمْ فِيهِ » أي : أن الرّجال والنساء فيه شركاء .

--> ( 1 ) ينظر : الحجة لأبي زرعة 274 النشر 2 / 266 إتحاف فضلاء البشر 2 / 35 الحجة لابن خالويه 251 المشكل 1 / 273 السبعة 270 الزجاج 2 / 324 ، الأخفش 2 / 505 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 72 . ( 3 ) ينظر : مصادر القراءات المواضع السابقة . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 198 ، المحرر الوجيز 2 / 352 ، والبحر المحيط 4 / 235 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 198 .